الشيخ حسن الجواهري

135

بحوث في الفقه المعاصر

عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أستبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقق ، قال : فسأله أبو بصير عن ذلك فقال : هذا مكروه ، فقال أبو بصير : ولم يكره ؟ فقال : أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ولم يكن علي ( عليه السلام ) يكره الحلال ( 1 ) ، ورواها الكليني بإضافة جملة زائدة وهي « لان تمر المدينة أدونهما ولم يكن على ( عليه السلام ) يكره الحلال » . وتوجد روايات أخرى ذكر فيها لفظ المبادلة أيضاً وسندها معتبر . وهذه الروايات ذكرت الاستبدال الذي هو معنى المعاوضة الاسمي ، وهو مطلق لكل استبدال سواء كان في بيع أو في غير بيع ، فإن كان الاستبدال في غير البيع فهو الذي يكون ظاهراً عقداً مستقلا ، قد نصطلح عليه عقد المبادلة ويشمله ( أوفوُا بِالْعُقُود ) أو « تجارة عن تراض » وهو عبارة عن وقوع كل من المالين بدل الآخر وهو الذي كان سائداً قبل ظهور النقود الذي يسمى بعقد المقايضة الذي لا يتميز فيه البائع عن المشتري ولا الثمن عن المثمن ، ولذا لا يكون هذا النوع من العقود بيعاً . ثم إننا عبرنا عن الرواية بأنها صحيحة لان سيف التمار هو ابن سليمان التمار الكوفي الثقة ، وسند الشيخ إلى ابن محبوب صحيح . وبعد عرض هذه الأدلة الواردة في ربا المعاوضة - التي كانت الطائفة الأولى مطلقة ، وكانت الثانية قد ذكرت لفظ البيع ، والثالثة قد ذكرت لفظ المعاوضة والرابعة قد ذكرت الاستبدال ، وكلها ذكرت المتجانسين إذا كانا مما يكال أو يوزن ، فاشترطت المساواة - نقول : إن الأدلة المتقدمة نستفيد منها حرمة الربا لمطلق المعاوضة والمبادلة بين المالين وما ذكر من أن الانصراف إنما يكون إلى البيع والتبادر أيضاً كذلك

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 447 ، باب 15 من أبواب الربا ، حديث 1 .